تقرير الدكتور طلال عثمان

هبوط ليستر سيتي إلى الدرجة الثالثة بعد مسار هبوطي صادم

هبط نادي ليستر سيتي مبدئيًا من دوري الدرجة الأولى الإنجليزية (الـ Championship) بعد مرور 10 أعوام على تتويجه التاريخي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك عقب تعادله 2–2 مع هال سيتي مساء الثلاثاء، بحسب ما أوردته شبكة «The Athletic».

ومن المنتظر أن يخوض ليستر، الملقب بـ«الثعالب»، منافسات الدوري الإنجليزي الثالث (ليغ وان) في الموسم المقبل، وهو المستوى الذي لم يخضه منذ موسم 2008–2009.

ملخص المباراة

تقدم هال سيتي عبر ليام ميلار في الدقيقة 18، قبل أن يعادل جوردان جيمس النتيجة من ركلة جزاء في الدقيقة 52. وبعد دقيقتين فقط، منح لوك توماس التقدم لليستر، لكن أولي ماكبيرني أدرك التعادل مجدّدًا للضيوف في الدقيقة 63، ليُحكم التعادل مصير الفريقين ويُقرّب ليستر خطوة أخرى من الدرجة الثالثة.

تأكد مسار الهبوط

مع تبقي مباراتين فقط على نهاية موسم تشامبيونشيب 2025–2026، لا يستطيع ليستر، صاحب المركز الـ23، اللحاق بكل من بلاكبيرن روفرز في المركز 21، أو تشارلتون أثليتيك في المركز 20، الذي يملك مباراة مؤجلة.

وأفادت تقارير بأن تأكيد الهبوط رسميًا يظل مرهونًا بإمكانية فرض خصم نقاط على وست بروميتش ألبيون، بعد اتهامه بمخالفة القواعد المالية لرابطة الدوري الإنجليزي، لكن النتائج الحالية، ووضع أوكسفورد يونايتد (الـ22) بعد خسارته 1–0 أمام ريكسهام، تُشير إلى أن ليستر بات مصيره شبه محسوم.

في المقابل، فاز وست بروميتش على واتفورد بنتيجة 3–0 ليُرفع رصيده إلى 52 نقطة في المركز 18، ما يُبقيه بعيدًا عن مناطق الهبوط، وسط شكوك بخصمه من نقاط لاحقة قد تُعيد تعديل الجداول نظريًا.

سيناريو الهبوط المضاعف

كان ليستر قد حقق إنجازًا تاريخيًا بتتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015–2016، رغم احتمالات الانتصار عليه تصل إلى 5000 ضِد 1، لكن بعد عقد من الزمن، يجد نفسه محشورًا في الدرجتين الأدنى، متأثرًا أيضًا بـخصم 6 نقاط في فبراير 2026 بسبب مخالفات مالية.

وهبط الفريق لأول مرة من الدوري الممتاز في موسم 2022–2023، قبل أن يعود سريعًا إلى التشامبيونشيب بقيادة المدرب إنزو ماريسكا، الذي غادر لاحقًا لتدريب تشيلسي. لكنه عاد بعد ذلك إلى الدرجة الثانية بشكل مؤقت، ثم الآن يجد نفسه في طريقه إلى الليغ وان، بعد موسم في البريميرليج انتهى بمركز 18 وفارق 17 نقطة عن مناطق الأمان.

تزايد الأزمة الإدارية والفنية

تراجعت آمال العودة السريعة بعد أن فاز الفريق في ثلاث مباريات فقط من أول 14 مباراة في الشتاء، وسط أداء باهت، واتهامات بضعف الإدارة الفنية.

وأُقيل المدرب مارتي سيفوينتيس في يناير، ليحل محله غاري روويت، دون أن ينجح في تصحيح مسار الفريق، خاصة بعد تطبيق خصم النقاط الذي أدخله في دائرة الهبوط بشكل مبكر.

تراجع صادم يُطال أمجاد الماضي

يشير المراقبون إلى أن هذا الموسم يُعد الأكثر سوءًا في تاريخ ليستر، إذ يتجه إلى الدرجة الثالثة للمرة الثانية فقط، حتى مع تبقي مباراتين، ووفقًا للإحصاءات، كان الفريق سيهبط أيضًا لو لم تُطبَّق عقوبة خصم النقاط، رغم تتويجه بلقب التشامبيونشيب في موسم 2023–2024.

وفي تكرار لسيناريو موسم 2022–2023 – حين كان يُصنَّف في مراكز متقدمة سابقًا ويمتلك واحدًا من أعلى الميزانيات – لم يتمكن النادي من تفادي السقوط مجددًا.

ورغم امتلاكه ميزانية مرتفعة، مدعومة بعوائد الهبوط وعوائد الانتقالات، وتشكيلة تضم لاعبين دوليين وآخرين ذوي خبرة في الدوري الممتاز، فإن الأداء جاء مخيبًا، وانهارت المنظومة بشكل شبه مفاجئ، ما أدى إلى تدهور العلاقة بين الجماهير واللاعبين وإدارة النادي، بل وبين الملكية والقيادة التنفيذية.

تداعيات الهبوط وموسم الاستفاقة المنتظر

يُتوقع أن يشهد الصيف المقبل تغييرات واسعة في النادي، تشمل تفكيك الكثير من التشكيلة الحالية، وبناء فريق جديد تحت قيود مالية صارمة، وسط مخاوف من أن ذلك لن يكون كافيًا لتصحيح مسار الانحدار السريع خلال العقد الأخير.

ورغم أن إرث تتويجه بلقب الدوري قبل عشر سنوات سيظل محفورًا في تاريخ «الثعالب»، فقد أصبح هذا الإرث مشوبًا بتراجع حاد وسقوط مهين إلى أدنى المراحل، في واحد من أكثر السيناريوهات المروعة في مسيرة نادي سبق أن رُفع مستواه إلى القمة بالتفوق على عملاقة إنجلترا.